أبي أحمد حسن العسكري

79

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

ما وهم فيه عيسى بن عمر الثّقفىّ « 1 » أخبرني أبى ، أخبرنا عسل « 2 » ، عن الرياشىّ ، عن أبي معمر ، عن عبد الوارث ، قال : كنا بباب بكر بن حبيب السّهمىّ « 3 » ، فقال عيسى بن عمر في عرض كلام له « قحمة العشاء » ، فقلنا : لعلها « فحمة » بالفاء ، فقال : هي قحمة ، لا يختلف فيها ، فدخلنا على بكر بن حبيب ، فحكيناها له ، فقال : هي « فحمة العشاء » بالفاء لا غير ، يعنى فورته . وذكر بعضهم أن الخلاف بينهم كان في فحمة أو فحمة ، بالضم والفتح ، واللّه أعلم . قال الشيخ : « فحمة العشاء » من لدن المغرب إلى العشاء ؛ وفي حديث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ضمّوا صبيانكم وفواشيكم « 4 » حتى تذهب فحمة العشاء » . وقال أبو الدهىّ الفزارىّ : الفحمة : من لدن العشاء إلى نصف الليل ، وقال

--> ( 1 ) - عيسى بن عمر الثقفي جاء في الفهرست « بن عمر » لا « بن عمرو » كما في الأصل ، وقد ترجم له فقال : من طبقة أبى عمرو بن العلاء ، وهو عيسى بن عمر الثقفي ، وليس بعيسى بن عمر الهمداني الذي من أهل الكوفة ، ويروى عنه قراءات ، وهو بصرى من مقدمى نحويى البصرة ، وكان أخذ عن عبد اللّه بن أبي إسحاق وغيره ، وعن عيسى بن عمر أخذ الخليل بن أحمد ، وكان ضريرا ، أعنى عيسى أحد قراء البصريين ، ومات سنة تسع وأربعين ومائة ، وله من الكتب : كتاب الجامع وكتاب المكمل . أنشدنا القاضي أبو سعيد رحمه اللّه للخليل ، يذكر عيسى بن عمر والكتابين : بطل النحو جميعا كله * غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع * فهما للناس شمس وقمر وقد فقد الناس هذين الكتابين ، ولم يقع إلى أحد علمناه ، ولا خبر أنه رآهما ( 41 ، 42 الفهرست ) . ( 2 ) - هو أبو علي عسل بن ذكوان العسكري النحوي ، روى عن المازني والرياشي ، وكان في أيام المبرد ( البغية 270 ) . ( 3 ) - بكر بن حبيب السهمي منسوب إلى سهم بن عمرو بن ثعلبة . وهو بطن من باهلة ، كان عالما بالعربية من طبقة أبى عمرو بن العلاء ، وهو أكبر من الخليل بن أحمد ، ترجم له ياقوت في معجم الأدباء وغيره ، ولم يذكروا تاريخ وفاته . ( 4 ) - الفواشى : جمع فاشية ، وهي المال المنتشر ، كالإبل والبقر والغنم السائمة ، لأنها تفشو : أي تنتشر . وقد جاء النص في النهاية لابن الأثير ، في مادة فشا : ضموا فواشيكم ، وفي مادة ( فحم ) اكفتوا صبيانكم حتى . . .